سعيد حوي

1543

الأساس في التفسير

لها سياق سورة المائدة ، وهي إذ فنّدتها هناك في خطاب أهل الدنيا . فإنها هنا تعرضها والقيامة قد قامت ، وهي مع ذلك ترتبط بمحور سورة المائدة من البقرة وكما أنها مقدمة لسورة الأنعام . المعنى العام : تبدأ خاتمة سورة المائدة بالإخبار عما يخاطب اللّه به المرسلين يوم القيامة ، وعما أجيبوا به من أممهم الذين أرسلهم إليهم ، ولهول ذلك اليوم ، ولكونه موقفا تذهل فيه العقول ، نفوا أن يكون لهم علم بما أجيبوا ، وذلك من هول الموقف ، وحسن الأدب مع اللّه ، إذ لا علم لهم بالنسبة لعلم اللّه المحيط ، إذ هو وحده العليم بالظواهر والبواطن . فعلم الرسل بالنسبة لعلم اللّه كأنه لا علم ، لأن اللّه وحده علّام الغيوب كلها ، ثمّ ذكر اللّه - عزّ وجل - ما منّ على عبده ورسوله عيسى عليه السلام مما أجراه على يديه من المعجزات الباهرات وخوارق العادات ، وأمره إياه أن يذكر نعمته عليه في خلقه إياه من أمّ بلا أب . وجعله إياه آية ودلالة قاطعة على كمال قدرته عزّ وجل على الأشياء ، وأمره أن يذكر نعمته على والدته مريم ؛ حيث جعله لها برهانا على براءتها ممّا نسبه الظالمون والجاهلون إليها من الفاحشة ، ومن أجلّ نعمه عليه التي أمره أن يتذكرها ما أيده به من جبريل عليه السلام ، فجعله نبيا داعيا إلى اللّه في صغره وكبره ، فأنطقه في المهد صغيرا شهد ببراءة أمّه من كل عيب ، واعترف للّه بالعبودية ، وأخبر عن رسالته ودعوته إلى عبادته في صغره وكبره ، ثمّ أمره أن يتذكر نعمة تعليمه الكتاب والتوراة ، وما أكرمه به من الخوارق والمعجزات ، من تصوير الطين وتشكيله على هيئة الطائر بإذن اللّه له في ذلك ، فينفخ فيها فتكون طيرا بإذن اللّه أي : فينفخ في تلك الصورة التي شكّلها بإذن اللّه له في ذلك فتكون طيرا ذا روح تطير بإذن اللّه وخلقه ، ومن ذلك إبراء الأعمى والأبرص بإذن اللّه ، ومن ذلك دعوته فيقومون أحياء بإذن اللّه وقدرته وإرادته ومشيئته . ثمّ أمر أن يذكر نعمته عليه في كفّه بني إسرائيل عنه حين جاءهم بالبراهين والحجج القاطعة على نبوته ورسالته من اللّه إليهم ، فكذبوه واتّهموه بأنّه ساحر وسعوا في قتله وصلبه ، فنجّاه منهم ، ورفعه إليه ، وطهّره من دنسهم ، وكفاه من شرّهم ، ثمّ أمره أن يذكر نعمته عليه بأن جعل له أصحابا وأنصارا ، إذ ألهم حوارييه الإيمان به واتّباعه ، فاستجابوا له وانقادوا وتابعوا . ثمّ ذكر اللّه - عزّ وجل - في هذا السياق قصة اقتراح المائدة على عيسى من قبل حوارييه وجوابه ودعاءه اللّه من أجلها ، وردّ اللّه